محمد جواد مغنية

168

في ظلال نهج البلاغة

* ( لَعِبٌ ولَهْوٌ وزِينَةٌ وتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وتَكاثُرٌ فِي الأَمْوالِ والأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُه ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراه مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وفِي الآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ ) * - 20 الحديد . وقال من لا يؤمن باليوم الآخر : إذا كانت الدنيا فانية بائدة فعلى الانسان أن يغتنم الفرصة ، ويبذل قصارى الجهد للتمتع بها إلى أقصى حد ، لأنها الجنة الوحيدة . وقال الإمام ( ع ) لهذا الجاحد فيما قال : إن يكن الامر كما تقول نجونا ونجوت ، وان يكن الأمر كما نقول نجونا وهلكت . ونظم الشاعر هذا المعنى بقوله : قال المنجم والطبيب كلاهما لا تحشر الأجسام قلت اليكما إن صح قولكما فلست بخاسر أو صح قولي فالخسار عليكما وعلماء أصول الفقه يسمون هذا المنهج بدوران الأمر بين الإلزام بشيء معين ، أو التخيير بينه وبين غيره ، ودفعا للضرر المحتمل يتعين الأول ، ومثال ذلك أن يقول لك الطبيب : اشرب العصير ، ثم تشك : هل أراد عصير البرتقال فقط ، أو خيّرك بينه وبين عصير الجزر . . وليس من شك ان العقل يحتم عليك في مثل هذه الحال أن تختار عصير البرتقال وحده ، لأنه المتيقن ومأمون الضرر على كل حال ، أما غيره فمشكوك ، واحتمال الضرر فيه قائم ، فيجب تركه . ( لم يكن امرؤ منها في حبرة - إلى - خوف ) . هذه الجمل السبع تنفق في المحتوى ، وتختلف في المبنى . . فالحبرة والغضارة والرغبة والسراء والرخاء والعذوبة والأمن والهناء كلها من باب واحد ، وكذلك التنكر والعبرة والضراء والتعب والبلاء والخوف والوباء ، ويتخلص المراد بأن كل هناء في الحياة فيه شيء من البلاء ، وكل نعمة فيها مقرونة بضرب من الكدر ، وتقدم هذا المعنى أكثر من مرة . ( غرّارة غرور ما فيها ) إلا إذا كان وسيلة لحياة أفضل ، كمشاريع الخير والعمل النافع ، أما العلم الذي يجعل مصير العالم في أكف العفاريت والأبالسة فهو إثم وشر ( فانية فان من عليها ) واذن فعلام الصراع والتناحر على الحطام ( ولا خير في أزوادها إلا التقوى ) عن الحرام فإنها نعم الزاد ( من أقل منها استكثر مما يؤمنه ) أي من اقتنع من دنياه بقدر حاجته فقد أمن العواقب دنيا وآخرة .